محمد متولي الشعراوي
2919
تفسير الشعراوى
رحلت عن الديار لكم أسير * وقلبي في محبتكم أسير فأسير في الشطر الأول بمعنى أمشى ، وأسير في الشطر الثاني من البيت بمعنى مأسور ومقيد . فالمنخنقة إذن هي التي منع عنها النفس ، وما دام منع النفس أوصلها إلى الخنق فهي إلى الموت ، فلماذا جاء ذكرها مرة أخرى بعد الميتة ؟ لقد جاء ذكر المنخنقة لأن الإنسان قد يلحقها بالذبح ، فإن سال منها دم ، وطرفت فيها عين أو تحرك الذيل فهي حلال . أما إن لم يلحقها الإنسان وذبحها ولم يسل منها دم فهي حرام ، ويحرم الحق الموقوذة ، وهي البهيمة التي يتم ضربها بأي شئ إلى أن تصل للموت ، فهي قد ماتت ، بنقض بنية وكذلك المتردية التي وقعت من ارتفاع حتى ماتت ، وكذلك « النطيحة » أي التي نطحها حيوان آخر إلى أن ماتت . « وَما أَكَلَ السَّبُعُ » وهو ما يبقى من أكل السبع من لحم ما افترسه من حيوان مأكول ، « إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ » ، والذكاة هي الذبح الذي يسيل منه الدم وتأتى بعده حركة من المذبوح . والمقصود بقوله : « إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ » هو المنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة ، فإن أدركها الإنسان وذبحها وسال منها دم وصدرت منها حركة فهي حلال . هذا هو رأى علي بن أبي طالب - كرم اللّه وجهه - وهو مفتى الإيمان . وابن عباس - رضى اللّه عنه - وهو حبر الأمة قال - أيضا - في قوله الحق : « إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ » هو استثناء لغير الميتة والدم ولحم الخنزير ومقصود به المنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة . وهذا يوضح لنا أن هناك حيوانات شرسة قد لا يقوى الإنسان عليها . وأحيانا قد يقدر الإنسان عليها فيقوم بتكتيفها بالحبال ، وأحيانا يضربها بآلة لتختل وتضعف قليلا ويتملكها الجزار ليذبحها . ونلاحظ أن الحق لم يحدد الحيز من الجسم الذي أصيبت فيه الموقوذة سواء أكان البطن أم الرأس أم الظهر ، فالحيوان المضروب رميا بالحجارة قد تأتى الأحجار في الرأس أو البطن أو الظهر ، فمن الجائز أن يضرب الإنسان الحيوان الشرس ليستطيع أن يذبحه . والحجة عندنا في التحليل أو التحريم هي : أيسيل منها الدم ساعة الذبح أم لا ؟